كيف تريد تطوير منظومة تربوية لا زالت تعتمد على السبورة و الطباشير، اكتب بسرعة امسح بسرعة، غبار يتناثر على الأرض أفكار تتبخر في السماء الكل منشغل ،التلميذ خارج عن المنظومة مع العلم ان المنظومة التعليمية خلقت لأجله غائب أو مغيب، عيناه مغمضتان يستعمل الرايبان بالليل و النهار، شباب في مقتبل العمر لا يعرفون لم هم جالسون في القسم ضغوط الاسرة عليهم, الأب لا يفكر إلا في تعويضات الاولاد، احضرلي شهادة مدرسية ان 200 درهم أأدي بها قسط خروف العيد .
الأمم كلها تتصارع على المقدمة أولادنا وحدهم الذين يتصارعون على الكراسي الخلفية لا أريد استخدام لفظ المأخرة،لا أعرف لماذا يتخاصمون على اخر طاولة ماذا يفعلون دائما، أفكر وأتساءل اننا لا نتطور ولا نتقدم لأن المجهود الذي يبذله الأستاذ في القسم يبقى في القسم يتحول الى غبار الطباشير بعد كل مسحة,الفراش هو كذلك ساخط على الوضع يريد التعويضات على الغبار الذي يتركه مسح السبورة , هذه الجهود التي يبذلها الأستاذ لا تساوي حتى حق هذا الطباشير لأنها تضيع ويضيع معها الطباشير، رأسي يوجعني في العطلة الصيفية لأنني ابتعدت عن شم رائحة الطباشير.
درست في نفس المدرسة في نفس القسم أتذكر نفس السبورة تغير الأستاذ رحمه الله كان يكتب على نفس السبورة، انها من صنع النصارى دوريجين، جئت أنا أكتب على نفس السبورة أصبحت شهباء تحتاج الى طلاء ،هذه السنة نطلب ذلك من جمعية الاباء ،غاب الاباء وحضرت الجمعية انت اعط الواجبات ونحن ننوب عنك في كل المناسبات . كل شيئ على ما يرام لا تهم مصالح الأولاد، يهتمون بالشكليات , يدافعون عن التلاميذ ضد من؟ ضد الأستاذ، يا أخي الأستاذ ليس عدو إنه يعاني و يكابد المشاق من أجل مصلحة الأولاد، إنه يحمل تلك الشمعة التي تحرق أصابعه كل يوم ولكن رغم ذلك لا يريد رميها حتى لا تشعل نار الفتنة ،انه الحامي المكافح لهذا الوطن .
جاءت المغادرة الطوعية قال لي أصدقائي :هذه فرصة للتخلص من المدرسة و بالمقابل قلت لهم: اذا تقاعدت أنا وتقاعد كل المخلصين لهذه المهنة لمن نترك التعليم؟ أنا أحب مهنتي لا تغني الجيب ولكنها تغني الروح، فيها أجر مع الله في الدعاء بعد الممات الان أظل أترحم على أساتذتي لا يهم المال، الله الغني.
وأنا أمشي في الطريق ناداني أحد الأصدقاء سألني كم عندكم من يوم في هذه العطلة أنا أعرف ماذا يريد من وراء هذا السؤال، قلت له ستة أيام قال لي: هنيئا لك انك مرتاح ، انا عادة لا أريد التصريح بل أعتمد على التلميح قلت له: لم تسألني هذا السؤال؟ قال لي:إنني لا أتحمل صداع الأولاد في البيت ، أرتاح عندما يذهبون الى المدرسة فقلت له: أنت لا تتحمل صداع أولادك، فلذات أكبادك، كيف أتحمل أنا الأستاذ صداع اثنين و أربعين تلميذا في القسم قال باندهاش: اثنان واربعون تلميذا في كل حصة،نعم وأنا أشتغل اربعا وعشرين ساعة قال :الله يعينكم .
هذه هي طبيعة الأستاذ، الصبر في كل شئ يعيش على الأمل، ينتظرالرتب و الحركة الانتقالية و الترقيات، يجتاز المباريات لا يعرف لماذا نجح فلان وعلان . قال أحدهم :استعمل الكيت، ما معنى الكيت، استخدم البورطابل يا أخي. يعني حتى الأستاذ يغش في الامتحان يغش مرة واحدة في العمر ويصوم ثلاثة أيام يكفر عن ذنبه لأن ضميره يوبخه.
الموظفون في ادارات أخرى يوميا يغشون ضمائرهم لا تتحرك، فعلا لا تتحرك ضمائرهم لأنهم بعيدون عن الطباشير، السر في الطباشير تلك المادة الترابية البيضاء أنا أشك في مكونات هذا القالب، وهو يجمع على قوالب و الأستاذ في أول السنة يعطيه المقتصد علبتين من القوالب في كل دورة علبة وهي بالالوان، لم أعرف في حياتي قوالب بالألوان إلا في التعليم .
نناظل من أجل الرفع من مستوى التلاميذ ،من أجل تحسين المدرسة المغربية الناس يسبون و يلعنون، مرة أخرى إضراب ماذا يريد هؤلاء المعلمين دائما يطلبون الزيادة كل الادارات تستفيد من الزيادات بشكل سري، إلا التعليم فإن الجميع يعرف ذلك صاحب الدكان الذي بجوار البيت يقول لك: اعطني نقودي تقول له: سأعطيك مستحقاتك اخر الشهر، يقول لك: انهم رفعوا من أجور المعلمين فضيحة بجلاجل كما يقول المصريون. تعددت النقابات كدش فدش في المقاهي يكثر الحديث والدردشة لا يظهرون إلا في الانتخابات انتقلت اليهم عدوى المنتخبين الكبار ، تسأل النقابي أناعندي مشكلة إدارية يقول لك عبئ لي البورطابل سأكلم أحد أصدقائي سأحل مشكلتك بكل سهولة، أين النزاهة أين عزة النفس كل شيئ يباع وبأرخص الأثمان.
