يوم نحس


استيقظت متأخرا ، لم أسمع المنبه، يظهر أنه اخترب ، تفحصته، توقفت عقاربه على الساعة الرابعة صباحا ، رميت به على الأرض ، إنه صيني الصنع ، ينبغي علي شراء منبه اخر من النوع الجيد الأصلي.
أزحت اللحاف عني ، توجهت إلى الحمام ، تشطفت ، غسلت وجهي بسرعة ، حملت محفظتي ، خرجت دون تناول وجبة الإفطار ،ساعة يدي تشير إلى السابعة و النصف كان الجو باردا ، أمطار غزيرة تتهاطل منذ البارحة ، فتحت باب السيارة، أدرت المفتاح، أسمع نحنحة المحرك رفضت أن تشتغل ، أخرجت رأسي من النافدة طلبت من المارة مساعدتي على دفع السيارة من الخلف ، غيرت مبدل السرعة من الفارغ إلى الثاني ، امتنعت عن الاشتغال يظهر أنها تحتاج إلى صيانة كاملة للمحرك.

 

ركنت السيارة جانب الطوار نزلت منها غاضبا ، غلقت الباب بقوة ظن المارون بالشارع أنني مجنون، توجهت إلى موقف الحافلات ، حافلة قادمة من اخر الشارع نوافذها مكسورة بابها الخلفي مفتوح، بعض الركاب أرجلهم اليمنى على الدرج واليسرى متدلية في الهواء ،مرت من أمامي، خلفت وراءها دخانا داكن اللون بحلقت في الرقم تبين لي أن مكانه فارغ ،سألت أحد الواقفين قال لي إنها الحافلة رقم إحدى عشر، قلت في نفسي : هذا الرقم دائما يختبئ عني ولا يريدني ،أطلبه في الترقية بالاختيار يختبئ و في الامتحان يختبئ وفي الحافلة يختبئ .

 

انتظرت قليلا جاءت حافلة أخرى ، تسابقت كأنني طفل صغير يرتمي على لعبة العيد، تدافعت مع الركاب ، صعدت الدرج وقفت معلقا على رجل واحدة ، محفظتي في يدي اليمنى و المظلة في يدي اليسرى .

 

تحركت الحافلة تصدر صوتا وكأن قطع المحرك تتصارع فيما بينها ، في غمرة الازدحام شعرت بيد تتسلل إلى جيبي الخلفي ، يد لص محترف سحب محفظة النقود ، لا أجد القدرة على الالتفات و الامساك به ،إنني مشلول القوى أطرافي مسمرة تحاصرها ظهور وأطراف الركاب من كل الجهات ، أدرت رأسي جانبا رأيت اللص يتسلل وسط الجموع الغفيرة من الناس ، نزل من الباب الخلفي دون أن يأخذ إذن من أحد.

 

وعندما اقتربت الحافلة من المدرسة تحركت يمينا ثم رجعت إلى الخلف حاولت النزول قال لي مساعد السائق ، ممنوع النزول من الخلف ، قلت له أنا أستاذ وقد تأخرت عن موعد المدرسة ، قال لي : أنت تعلم التلاميذ التربية و المحافظة على القانون و أنت لا تطبق شيئا من ذلك، أصبت بالخجل مططت فمي معبرا عن الامتعاظ من هذا الموقف ، تدافعت بين الناس أكتافي نحيلة أتحرك أنا، و الناس لا يتحركون .

 

نزلت من الحافلة توجهت صوب المدرسة كانت الطريق إليها محفورة تتوسطها برك كبيرة من الوحل قفزت عليها كما يقفز الأطفال ، انزلقت قدمي وقعت على مؤخرتي .

 

دخلت باب المدرسة نظر المدير إلي بلمح بصره ، أدار ظهره لا يريد مصافحتي أعجبني هذا الموقف لأنني لا أريده مشاهدة منظري ، دخلت إلى القسم نظرات التلاميذ تريد التعبير عن شئ قلت لهم ماذا وقع : قال لي أحدهم إن سروالك متسخ من الخلف طلبت منه أن يمسح بقعة الوحل العالقة بمؤخرتي .

 

كتبت عنوان الدرس ، سمعت باب القسم ينفتح التفت أتفحص من القادم رأيت الفراش يحمل ملفا في داخله استفسار عن سبب التأخير وقعت له بالاستلام ، شرعت في درس المرفوعات وكنت أنا أكبر نموذج هذا اليوم عن المرفوعات.

 

بين ردهات الأقسام سمعت أصوات أقدام ، شاهدت المفتش و المدير ظننت أنهما يريدان زيارة الزميل المجاور لي ، التفتا إليه قدما له التحية و السلام، توجها إلى باب قسمي ، تقدم المدير مقطبا على جبينه قال لي: إن المفتش يريد زيارتك، قلت له: مرحبا بك و بالمفتش،واصلت تقديم الدرس، انتهت الحصة كانت كل الملاحظات تتمركز حول الشكليات وكتب تقريرا مليئا بالتوجيهات.

 

محمد يوب

 

30-12-2009

















تعليقات