حين تسلمت الدعوة للمشاركة في ندوة علمية بعنوان "الثقافة والتكنولوجيا "،التي نظمتها مجموعة البحث الوسائطيات في الآداب والعلوم الإنسانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية /جامعة مولاي إسماعيل /مكناس ..لبيت الدعوة بفرح كبير باعتبار الثقافة مغذية لذهنيات وعقليات الإنسان ،وآليات مقومة لسلوكه ...
على الساعة السادسة مساء امتطيت القطار متوجهة إلى هذه المدينة التاريخية العريقة ،أعُد الثلاث ساعات والنصف ، كيف أوزعها بين ملل الجلوس على المقعد ،وقمة الانتظار ،واشتياقي إلى الوصول ...
بين هذا وذاك كانت عيناي تتوزعان خلف الزجاج ، مخترقة الحقول الزاهية ،تنغمسان في سحرها الفتان ،وبهاء المنحدرات والمنعرجات المكسوة بخلق الرحمان المدهش ...القطار يلتهم المسافات الشاسعة دون رقيب ،مصرا أن ينازلها على عتبة التحدي ،وهي مصرة أن تمتد وتطول ،وأنا في قبو المقعد أرقب الأحزمة الخضراء التي تزحف إلى الخلف ،والشمس المتربعة على عرشها ترفل في مساحيقها الصفراء، محادية قطب الفضاء المهيمن ،تتغنج في سيرها البطيء نحو معبدها العتيد ، موغلة في مطبات الشفق دون مبالات ..يمر الوقت والجسد في مكانه تارة يحاور نفسه ،وأخرى يجتث التعب بلمسة غافية يلامس فيها بعض الماضي ،أو يؤثث للاحق ،أو يرمي في قمامة النسيان بعضا من الأشياء المؤلمة ...القطار مجد يبدل مافي وسعه ليكسر الجدار الفاصل بيني وبين المحطة ...
غادرتنا الشمس بعد أن لوحت إلينا بآخر كفوفها ،وهي تثني أذيالها لتلملمها في حقائبها الشاحبة ..كذلك النهارجمع حشوده ليخلي المكان لغيره ..فسكب الليل أسرابا من الخيوط الدامسة ليعج بها المكان ،تبزغ من ثناياها حبات لؤلئية تتوهج في ضوء خافت ...
فندق باب المنصور
وصلت إلى الفندق تتبعني حقيبتي ، أخذت مكاني في غرفة دافئة أنيقة تبعث على الارتياح ،مارست شغبي بحرية مطلقة استمتعت فيها بقسط من الراحة ،كنت ألوي أعناق عزلتي بدغدغة بعض الأعمدة من الجرائد ،أو مقتطفات من مجاميع قصصية حملتها معي ،تارة أشحد على محكها ذهني ،وأخرى أغتال بها شتات الوقت المنسرحة في فضائي ،لم أدر حتى وجدتني أتأبط أوراقي متجة إلى جامعة مولاي إسماعيل ...
جامعة مولاي إسماعيل
كانت شامخة على ضلع مدينة مكناس بين خمائل أشجار الزيتون والسرو والكاليبتوس وغيرها ..عفيفة مصونة في مملكتها الخضراء ،تثير شهية الطالب والأستاذ والمبدع في آن واحد ،رغم ما تزخر به من أشكال هندسية حديثة في قمة الرونق مازالت متمسكة بعروق الأصالة في سورها التاريخي العظيم الذي يعبق بنفحة من آثار الأجداد وعظمتهم ... بهرت عيني مدرجاتها الشاهقة ،وقاعات عروضها المتميزة ،وفضاؤها الخلاب..وسلوك أساتذتها الأجلاء
قاعة العروض والافتتاح :
كانت مزينة ببطاقات وأستار حمراء ،ولافتات اختزلت أنشطة الأيام الثقافية تحت عنوان "الثقافة والتكنولوجيا " بالبنط العريض، تتوسط أركانها منصة زينت بأقمشة ملونة..امتلأت مقاعدها الحمراء المصفوفة في تناسق عجيب بالحضور ،والأعناق تشرئب إلى المنصة تتوقع بيقين تام أن هناك جديدا ..
بعد ترحيب اللجنة المنظمة بالجمهور الكريم ،فتِح الفضاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للطالب حسن حيث أشجى بصوته الرخيم الجميع ،وغمرهم بهالات من الخشوع ،بعدها تمّ تقديم الكلمات للجهات المشاركة والداعمة لهذه الندوة برئاسة وتسيير الدكتور خالد ابن الحبيب الدادسي، منسق مجموعة البحث الوسائطيات في الأدب والعلوم الإنسانية ، الذي رحب بالجمهور ، فاتحا شهيته بتنوع هائل من الأسئلة ، حول الانقلاب الجذري في الذهنيات والسلوكيات بسبب شبكة الانترنيت العنكبوتية ،التي كسرت أغلال الرقابة والمنع متعدية قنوات التواصل العتيقة ،ذاكرا أن النيت هو سبب هذا العكاظ الملتم اليوم ..مستخلصا أن ثورات بعض الأمم وراءها شباب الفايس بوك ،وأنه لافائدة في النيت إن لم يقدم خدمات جليلة للإنسان ،ولاجدوى إن لم يبْنِ الإنسان ثقافته من صميم واقعه ،مختتما كلمته بباقة من الأسئلة ...
كما أعطيت الكلمة لإدريس عبد النور عن اتحدا كتاب الأنترنيت العرب ، الذي وضح أن الثقافة الرقمية ليست بجديد عن المغاربة ،وأن المغاربة قد انخرطوا في النيت جنبا إلى جنب الغرب ،وأن الكتاب الرقمي حطم حدود الجغرافيا ، وأصبح الانتقال التكنولوجي بين الشمال والجنوب أمرا سهلا ، شاكرا الجامعة على إفساح المجال لطرح مثل هذه الظاهرة الجديدة ...
الجلسة الأولى
من تسيير نادية لعشيري (كلية الآداب مكناس )
***ـــ قدمت الدكتور محمد أسليم ( مدير مجلة ميدوزا الرقمية ) في ورقته ":
الرقمية وإعادة تشكيل الحقل الثقافي والأدبي "
ويقصد بذلك الظاهرة الأدبية وتفاعلها مع الرقمي والتي تعرف بما وراء الحداثة نظرا للتطورات الحديثة السريعة للعلم ،والعلم عندما يتطور، يتطور واقع الإنسان ويتغير ، فيتم انتقال الإنسان من التطورالطبيعي إلى التطور البيولوجي ،فبفضل العلم الإنسان مهدد بالانقراض ،ماجعله يفكر بالعودة إلى البدايات ...موضحا أن العالم مع الرقمية يتم سحبه من الواقعي إلى التجريدي ،كما عرض بإسهاب مراحل المعرفة من الشفاهية إلى الكتابة ،وما خلقته الرقمية من ثورة صناعية باستبدال الطاقة البشرية بالطاقة الآلية ثم الطاقة التكنولوجيا ،فالإنسان الآلي ،ووسعت عمليات الاتصال والتواصل ،وقد كانت لورقته شروحات تامة وتحليل واسع ،عم بالإفادة على الجميع ..
***ـــ تلاه الدكتور سعيد عمري (الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مكناس تافيلالت وعضو بيت الأدب المغربي) في مداخلته تحت عنوان :
"التواصل البشري في مرحلته الإلكترونية "
وقد تدخل باختزال شديد ليوضح مرور الكتابة عبر عدة مراحل :الشفاهي ،والكتابي ،والكتابي الطبيعي ،ثم الكتابي التكنولوجي ،ثم تطرق إلى الأدب في أثينا وكيف كان الإنسان يشحذ لسانه للدفاع عن عشيرته أو قبيلته ،كما هو الشأن عند العرب ، حيث الشعر هو أهم سلاح لشحذ قرائحهم ،واختيار الألفاظ المناسبة للتعبير ،معززا قوله بعرض نموذج الكتابة لدى المصريين ، بمرورهم من الهيروغليفيا إلى خلق الحروف الأبجدية ،وما كان لعصر التدوين في العصر العباسي من تطور بليغ في الكتابة ليصل بنا إلى العوامل التي أسست نواة التكنولوجيا : كآالات العصرية الجديدة مثل التلفاز والحاسوب ،فيصبح الإنسان أمام أضخم ظاهرة تكنولوجيا إذ من الممكن مع الوسائط الإلكترونية الوصول إلى المعلومة بسهولة ،لكن شريطة التسلح بمفاهيم وتقنيات ومعلومات ومصطلحات تكنولوجيا، خاتما بدوره ورقته بعدة اسئلة ..
كما تدخل المبدع عبدو حقي (عضو اتحاد كتاب الانترنيت المغاربة ) بورقته المعنونة ب "تحولات الكتاب في زمن النيت "
ذاكرا أن التطور التكنولوجي قد قلب نشر الكتاب سندا وشكلا ونشرا ،وعاداتنا بالكتاب الورقي بدأت تتغير ،وازدادت تطورا بظهور القاموس الرقمي ،فأصبحت الشبكة العنكبوتية أضخم مكتبة عالمية بمختلف فروعها الثقافية والمعرفية ،فاتحا سؤالا مجديا :
ـــ هل الكتاب الورقي مهدد أمام هذا بالزوال ؟؟؟؟،مغنيا تدخله باستشهادات غربية على أن كلا من الكتابين الرقمي أو الورقي هو عموما أفكار تنهض على تصورات وإبداعات ،والكتاب الورقي سيبقى المرافق ننجذب إليه بشكله بحمله وبإهدائه إلى من نحب ....والإلكتروني سيفتح في المقبل آفاق النشر وهو قادم بقوة وسيزيح الكثير من عوائق النشر الورقي ..
كما جاء دور الدكتور سعيد بن حليمة( كلية العلوم مكناس )
ليقدم عرضه باللغة الفرنسية :"الحماية المعلوماتية " في عدة مجالات البنكية منها والتجارية والشركات ،لأنها ظاهرة حساسة ،يقصد بذلك استعمال الحواسيب وكيفية حمايتها من الأخطار و العمليات الإجرائية المتخذة في ذلك ،وقد اقترح برنامج "مالوير " وهو مجموعة من البرامج المركبة متطرقا إلى خطورة بعض البرامج التي تخفي الفيروسات والتي قد توقف الجهاز ،وهناك أصعب منها قد تبقى مختفية وتشرع في التخريب ..أخيرا ختم ورقته معرفا ببعض المصطلحات المعلوماتية المتعلقة بالماولير ،لتفتح المسيرة بعده مجالا للنقاش ، حيث أثرى الحضور والطلبة الجامعيون الندوة بأسئلتهم المتميزة ..
الجلسة الثانية
وكانت برئاسة نادية العشيري
تناولت الورقة السيدة مالكة عسال (أستاذة بالتعليم الابتدائي )
تحت عنوان " الأدب الرقمي والورقي أية علاقة ؟؟؟؟؟"
حيث عرضت سلسلة من المتغيرات في الكتابة عبر العصور ،كأساليب ينفرد بها كل عصر على حدة ،ثم عرّفت الأدب الرقمي أنه ظاهرة حداثية ، تتناول آليات ومفاهيم ومصطلحات تكنولوجيا ،حيث يصبح كلا من الكاتب والقارئ والناقد افتراضيا ،متطرقة إلى ماأستدته التكنولوجيا من خدمات جليلة في الأدب نشرا واختراقا للحدود الجغرافيا ،عارضة مميزات كل من الأدب الرقمي وسلبياته ،مؤكدة أن الأدب الرقمي هو نهضة على انقاض الورقي دون إلغائه طبعا ...
بعدها جاء دورالدكتور سعيد يقطين( كلية الآداب الرباط اكدال ) في ورقته :
"الثقافة الرقمية وسؤال الإبداع الرقمي "
داعيا إلى أهمية التكنولوجيا ، وعلينا أن ننخرط فيها ولو تأخرنا فهي مكتسب من مكتسبات الإنسان ،فهو يغير أشكال إبداع الإنسان مثله مثل اختراع الطباعة واكتشاف الأبجدية ،وانتقالنا إلى مراحل تاريخية كبرى لايلغي المراحل السابقة .ويرى الدكتور سعيد بقطين أنه رغم دخولنا في الرقمي فمازال في شعورنا التشبث بالكتابي ،ملحا على التمكن من كيفية تنظيم النص الرقمي من وضع علامات ترقيم والوعي بالكتابة الرقمية ،وتضخيم العناوين والمقدمة والخاتمة ،وبدون هذه الشروط لااستفادة من العلاقات التكنولوجيا كوسيط ثوري ونهضة جديدة ..
تلاه الدكتورخالد بن الحبيب الدادس (يكلية الآداب مكناس )
في ورقته (الشعر الرقمي المغربي )
قدم الباحث نماذج من المواقع الإلكترونية متطرقا إلى تسمية الشعر بالرقمي ،انطلاقا من البرامج المنتجة له بتقنيات عالية وجعله في متناول القارئ في الشبكة بواسطة الاقراص المدمجة أو المضغوطة مايزرع الدينامية في القصيدة بتحرك مجموعن من العناصر في فضائها ،بالإضافة إلى الموسيقى التي تؤثر في المتلقي مغنيا ورقته بتساؤلات وضاحة وصارمة :
ــــ هل يملك المغاربة ثقافة رقمية ؟؟؟؟؟
ــــ ماهي الآفاق التي تفتحها الرقمية لشعرائنا وغيرها من الأسئلة المثيرة ..
ثم اختتم ورقته بعرض كتاب رقمي للشاعر الدكتور إدريس عبد النور بعنوان "تمزقات عشقي رقمي "نظرا لما له من علاقة بمحاور الندوة فقدمه على جميع المستويات اللغوية والدلالية مدليا ببعض القصائد التي تصب في الجانب الرقمي والتي تتناول مفاهيم ومصطلحات رقمية ..
محمد بلحسن (المركز التربيوي الجهوي فاس )
"الاستخدامات البيداغوجيا لتكنولوجيا الإعلام والاتصال في تدريس اللغات "
"اللغة العربية نموذجا "
يرى الباحث في ورقته أن الانتقال من الطرائق التقليدية إلى نهضة جديدة بواسطة الانترنيت أمر ملح ،حيث بات تبادل المعلومات بشكل واسع وسهل ،لكن هناك تساؤلات تحير الباحث من ضمنها :
ـــ هل فعلا وقع إدماج الإعلام والاتصال في منظومتنا التربوية ؟؟؟
ــــ هل هناك تواصل بين طلبتنا وأساتذتنا بالتكنولوجيات ؟؟
ليتطرق إلى إعطاء تفسير للتكنولوجيا : على أنها مجموع الأدوات التي يستعملها الإنسان لتطوير حياته ،وما تقدمه وسائل الاتصال من وفرة المعلومات وتخزينها ، محللا بعض مفاهيم التكنولوجيا : كالبرامج ونظم التشغيل ذاكرا بعض المصطلحات مثل الوينداوز والمايكروفوست والوورد وغيرها ..خاتما ورقته بعدة أسئلة هامة نذكر منها :
ـــ هل هناك وعي تربوي لاستخدام التكنولوجيا ؟؟؟
ـــ هل اللغة العربية انعكاس لاستعمال التكنولوجيا ؟؟؟
معللا أن المؤسسات التربوية تفتقر إلى استعمال التكنولوجيات ، نظرا لحدود معرفتها بهذه الظاهرة وأجهزتها وطرق استعمالها وتوظيفها وغيرها ...
كان لهذه الجلسة تميز كبير خرج الحضورمنها بثراء تكنولوجي هام ...
وقد أغنى النقاش تجاوب الحضور مع المتدخلين..
مالكة عسال
بتاريخ 03/04/05/ماي 2011
على الساعة السادسة مساء امتطيت القطار متوجهة إلى هذه المدينة التاريخية العريقة ،أعُد الثلاث ساعات والنصف ، كيف أوزعها بين ملل الجلوس على المقعد ،وقمة الانتظار ،واشتياقي إلى الوصول ...
بين هذا وذاك كانت عيناي تتوزعان خلف الزجاج ، مخترقة الحقول الزاهية ،تنغمسان في سحرها الفتان ،وبهاء المنحدرات والمنعرجات المكسوة بخلق الرحمان المدهش ...القطار يلتهم المسافات الشاسعة دون رقيب ،مصرا أن ينازلها على عتبة التحدي ،وهي مصرة أن تمتد وتطول ،وأنا في قبو المقعد أرقب الأحزمة الخضراء التي تزحف إلى الخلف ،والشمس المتربعة على عرشها ترفل في مساحيقها الصفراء، محادية قطب الفضاء المهيمن ،تتغنج في سيرها البطيء نحو معبدها العتيد ، موغلة في مطبات الشفق دون مبالات ..يمر الوقت والجسد في مكانه تارة يحاور نفسه ،وأخرى يجتث التعب بلمسة غافية يلامس فيها بعض الماضي ،أو يؤثث للاحق ،أو يرمي في قمامة النسيان بعضا من الأشياء المؤلمة ...القطار مجد يبدل مافي وسعه ليكسر الجدار الفاصل بيني وبين المحطة ...
غادرتنا الشمس بعد أن لوحت إلينا بآخر كفوفها ،وهي تثني أذيالها لتلملمها في حقائبها الشاحبة ..كذلك النهارجمع حشوده ليخلي المكان لغيره ..فسكب الليل أسرابا من الخيوط الدامسة ليعج بها المكان ،تبزغ من ثناياها حبات لؤلئية تتوهج في ضوء خافت ...
فندق باب المنصور
وصلت إلى الفندق تتبعني حقيبتي ، أخذت مكاني في غرفة دافئة أنيقة تبعث على الارتياح ،مارست شغبي بحرية مطلقة استمتعت فيها بقسط من الراحة ،كنت ألوي أعناق عزلتي بدغدغة بعض الأعمدة من الجرائد ،أو مقتطفات من مجاميع قصصية حملتها معي ،تارة أشحد على محكها ذهني ،وأخرى أغتال بها شتات الوقت المنسرحة في فضائي ،لم أدر حتى وجدتني أتأبط أوراقي متجة إلى جامعة مولاي إسماعيل ...
جامعة مولاي إسماعيل
كانت شامخة على ضلع مدينة مكناس بين خمائل أشجار الزيتون والسرو والكاليبتوس وغيرها ..عفيفة مصونة في مملكتها الخضراء ،تثير شهية الطالب والأستاذ والمبدع في آن واحد ،رغم ما تزخر به من أشكال هندسية حديثة في قمة الرونق مازالت متمسكة بعروق الأصالة في سورها التاريخي العظيم الذي يعبق بنفحة من آثار الأجداد وعظمتهم ... بهرت عيني مدرجاتها الشاهقة ،وقاعات عروضها المتميزة ،وفضاؤها الخلاب..وسلوك أساتذتها الأجلاء
قاعة العروض والافتتاح :
كانت مزينة ببطاقات وأستار حمراء ،ولافتات اختزلت أنشطة الأيام الثقافية تحت عنوان "الثقافة والتكنولوجيا " بالبنط العريض، تتوسط أركانها منصة زينت بأقمشة ملونة..امتلأت مقاعدها الحمراء المصفوفة في تناسق عجيب بالحضور ،والأعناق تشرئب إلى المنصة تتوقع بيقين تام أن هناك جديدا ..
بعد ترحيب اللجنة المنظمة بالجمهور الكريم ،فتِح الفضاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للطالب حسن حيث أشجى بصوته الرخيم الجميع ،وغمرهم بهالات من الخشوع ،بعدها تمّ تقديم الكلمات للجهات المشاركة والداعمة لهذه الندوة برئاسة وتسيير الدكتور خالد ابن الحبيب الدادسي، منسق مجموعة البحث الوسائطيات في الأدب والعلوم الإنسانية ، الذي رحب بالجمهور ، فاتحا شهيته بتنوع هائل من الأسئلة ، حول الانقلاب الجذري في الذهنيات والسلوكيات بسبب شبكة الانترنيت العنكبوتية ،التي كسرت أغلال الرقابة والمنع متعدية قنوات التواصل العتيقة ،ذاكرا أن النيت هو سبب هذا العكاظ الملتم اليوم ..مستخلصا أن ثورات بعض الأمم وراءها شباب الفايس بوك ،وأنه لافائدة في النيت إن لم يقدم خدمات جليلة للإنسان ،ولاجدوى إن لم يبْنِ الإنسان ثقافته من صميم واقعه ،مختتما كلمته بباقة من الأسئلة ...
كما أعطيت الكلمة لإدريس عبد النور عن اتحدا كتاب الأنترنيت العرب ، الذي وضح أن الثقافة الرقمية ليست بجديد عن المغاربة ،وأن المغاربة قد انخرطوا في النيت جنبا إلى جنب الغرب ،وأن الكتاب الرقمي حطم حدود الجغرافيا ، وأصبح الانتقال التكنولوجي بين الشمال والجنوب أمرا سهلا ، شاكرا الجامعة على إفساح المجال لطرح مثل هذه الظاهرة الجديدة ...
الجلسة الأولى
من تسيير نادية لعشيري (كلية الآداب مكناس )
***ـــ قدمت الدكتور محمد أسليم ( مدير مجلة ميدوزا الرقمية ) في ورقته ":
الرقمية وإعادة تشكيل الحقل الثقافي والأدبي "
ويقصد بذلك الظاهرة الأدبية وتفاعلها مع الرقمي والتي تعرف بما وراء الحداثة نظرا للتطورات الحديثة السريعة للعلم ،والعلم عندما يتطور، يتطور واقع الإنسان ويتغير ، فيتم انتقال الإنسان من التطورالطبيعي إلى التطور البيولوجي ،فبفضل العلم الإنسان مهدد بالانقراض ،ماجعله يفكر بالعودة إلى البدايات ...موضحا أن العالم مع الرقمية يتم سحبه من الواقعي إلى التجريدي ،كما عرض بإسهاب مراحل المعرفة من الشفاهية إلى الكتابة ،وما خلقته الرقمية من ثورة صناعية باستبدال الطاقة البشرية بالطاقة الآلية ثم الطاقة التكنولوجيا ،فالإنسان الآلي ،ووسعت عمليات الاتصال والتواصل ،وقد كانت لورقته شروحات تامة وتحليل واسع ،عم بالإفادة على الجميع ..
***ـــ تلاه الدكتور سعيد عمري (الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مكناس تافيلالت وعضو بيت الأدب المغربي) في مداخلته تحت عنوان :
"التواصل البشري في مرحلته الإلكترونية "
وقد تدخل باختزال شديد ليوضح مرور الكتابة عبر عدة مراحل :الشفاهي ،والكتابي ،والكتابي الطبيعي ،ثم الكتابي التكنولوجي ،ثم تطرق إلى الأدب في أثينا وكيف كان الإنسان يشحذ لسانه للدفاع عن عشيرته أو قبيلته ،كما هو الشأن عند العرب ، حيث الشعر هو أهم سلاح لشحذ قرائحهم ،واختيار الألفاظ المناسبة للتعبير ،معززا قوله بعرض نموذج الكتابة لدى المصريين ، بمرورهم من الهيروغليفيا إلى خلق الحروف الأبجدية ،وما كان لعصر التدوين في العصر العباسي من تطور بليغ في الكتابة ليصل بنا إلى العوامل التي أسست نواة التكنولوجيا : كآالات العصرية الجديدة مثل التلفاز والحاسوب ،فيصبح الإنسان أمام أضخم ظاهرة تكنولوجيا إذ من الممكن مع الوسائط الإلكترونية الوصول إلى المعلومة بسهولة ،لكن شريطة التسلح بمفاهيم وتقنيات ومعلومات ومصطلحات تكنولوجيا، خاتما بدوره ورقته بعدة اسئلة ..
كما تدخل المبدع عبدو حقي (عضو اتحاد كتاب الانترنيت المغاربة ) بورقته المعنونة ب "تحولات الكتاب في زمن النيت "
ذاكرا أن التطور التكنولوجي قد قلب نشر الكتاب سندا وشكلا ونشرا ،وعاداتنا بالكتاب الورقي بدأت تتغير ،وازدادت تطورا بظهور القاموس الرقمي ،فأصبحت الشبكة العنكبوتية أضخم مكتبة عالمية بمختلف فروعها الثقافية والمعرفية ،فاتحا سؤالا مجديا :
ـــ هل الكتاب الورقي مهدد أمام هذا بالزوال ؟؟؟؟،مغنيا تدخله باستشهادات غربية على أن كلا من الكتابين الرقمي أو الورقي هو عموما أفكار تنهض على تصورات وإبداعات ،والكتاب الورقي سيبقى المرافق ننجذب إليه بشكله بحمله وبإهدائه إلى من نحب ....والإلكتروني سيفتح في المقبل آفاق النشر وهو قادم بقوة وسيزيح الكثير من عوائق النشر الورقي ..
كما جاء دور الدكتور سعيد بن حليمة( كلية العلوم مكناس )
ليقدم عرضه باللغة الفرنسية :"الحماية المعلوماتية " في عدة مجالات البنكية منها والتجارية والشركات ،لأنها ظاهرة حساسة ،يقصد بذلك استعمال الحواسيب وكيفية حمايتها من الأخطار و العمليات الإجرائية المتخذة في ذلك ،وقد اقترح برنامج "مالوير " وهو مجموعة من البرامج المركبة متطرقا إلى خطورة بعض البرامج التي تخفي الفيروسات والتي قد توقف الجهاز ،وهناك أصعب منها قد تبقى مختفية وتشرع في التخريب ..أخيرا ختم ورقته معرفا ببعض المصطلحات المعلوماتية المتعلقة بالماولير ،لتفتح المسيرة بعده مجالا للنقاش ، حيث أثرى الحضور والطلبة الجامعيون الندوة بأسئلتهم المتميزة ..
الجلسة الثانية
وكانت برئاسة نادية العشيري
تناولت الورقة السيدة مالكة عسال (أستاذة بالتعليم الابتدائي )
تحت عنوان " الأدب الرقمي والورقي أية علاقة ؟؟؟؟؟"
حيث عرضت سلسلة من المتغيرات في الكتابة عبر العصور ،كأساليب ينفرد بها كل عصر على حدة ،ثم عرّفت الأدب الرقمي أنه ظاهرة حداثية ، تتناول آليات ومفاهيم ومصطلحات تكنولوجيا ،حيث يصبح كلا من الكاتب والقارئ والناقد افتراضيا ،متطرقة إلى ماأستدته التكنولوجيا من خدمات جليلة في الأدب نشرا واختراقا للحدود الجغرافيا ،عارضة مميزات كل من الأدب الرقمي وسلبياته ،مؤكدة أن الأدب الرقمي هو نهضة على انقاض الورقي دون إلغائه طبعا ...
بعدها جاء دورالدكتور سعيد يقطين( كلية الآداب الرباط اكدال ) في ورقته :
"الثقافة الرقمية وسؤال الإبداع الرقمي "
داعيا إلى أهمية التكنولوجيا ، وعلينا أن ننخرط فيها ولو تأخرنا فهي مكتسب من مكتسبات الإنسان ،فهو يغير أشكال إبداع الإنسان مثله مثل اختراع الطباعة واكتشاف الأبجدية ،وانتقالنا إلى مراحل تاريخية كبرى لايلغي المراحل السابقة .ويرى الدكتور سعيد بقطين أنه رغم دخولنا في الرقمي فمازال في شعورنا التشبث بالكتابي ،ملحا على التمكن من كيفية تنظيم النص الرقمي من وضع علامات ترقيم والوعي بالكتابة الرقمية ،وتضخيم العناوين والمقدمة والخاتمة ،وبدون هذه الشروط لااستفادة من العلاقات التكنولوجيا كوسيط ثوري ونهضة جديدة ..
تلاه الدكتورخالد بن الحبيب الدادس (يكلية الآداب مكناس )
في ورقته (الشعر الرقمي المغربي )
قدم الباحث نماذج من المواقع الإلكترونية متطرقا إلى تسمية الشعر بالرقمي ،انطلاقا من البرامج المنتجة له بتقنيات عالية وجعله في متناول القارئ في الشبكة بواسطة الاقراص المدمجة أو المضغوطة مايزرع الدينامية في القصيدة بتحرك مجموعن من العناصر في فضائها ،بالإضافة إلى الموسيقى التي تؤثر في المتلقي مغنيا ورقته بتساؤلات وضاحة وصارمة :
ــــ هل يملك المغاربة ثقافة رقمية ؟؟؟؟؟
ــــ ماهي الآفاق التي تفتحها الرقمية لشعرائنا وغيرها من الأسئلة المثيرة ..
ثم اختتم ورقته بعرض كتاب رقمي للشاعر الدكتور إدريس عبد النور بعنوان "تمزقات عشقي رقمي "نظرا لما له من علاقة بمحاور الندوة فقدمه على جميع المستويات اللغوية والدلالية مدليا ببعض القصائد التي تصب في الجانب الرقمي والتي تتناول مفاهيم ومصطلحات رقمية ..
محمد بلحسن (المركز التربيوي الجهوي فاس )
"الاستخدامات البيداغوجيا لتكنولوجيا الإعلام والاتصال في تدريس اللغات "
"اللغة العربية نموذجا "
يرى الباحث في ورقته أن الانتقال من الطرائق التقليدية إلى نهضة جديدة بواسطة الانترنيت أمر ملح ،حيث بات تبادل المعلومات بشكل واسع وسهل ،لكن هناك تساؤلات تحير الباحث من ضمنها :
ـــ هل فعلا وقع إدماج الإعلام والاتصال في منظومتنا التربوية ؟؟؟
ــــ هل هناك تواصل بين طلبتنا وأساتذتنا بالتكنولوجيات ؟؟
ليتطرق إلى إعطاء تفسير للتكنولوجيا : على أنها مجموع الأدوات التي يستعملها الإنسان لتطوير حياته ،وما تقدمه وسائل الاتصال من وفرة المعلومات وتخزينها ، محللا بعض مفاهيم التكنولوجيا : كالبرامج ونظم التشغيل ذاكرا بعض المصطلحات مثل الوينداوز والمايكروفوست والوورد وغيرها ..خاتما ورقته بعدة أسئلة هامة نذكر منها :
ـــ هل هناك وعي تربوي لاستخدام التكنولوجيا ؟؟؟
ـــ هل اللغة العربية انعكاس لاستعمال التكنولوجيا ؟؟؟
معللا أن المؤسسات التربوية تفتقر إلى استعمال التكنولوجيات ، نظرا لحدود معرفتها بهذه الظاهرة وأجهزتها وطرق استعمالها وتوظيفها وغيرها ...
كان لهذه الجلسة تميز كبير خرج الحضورمنها بثراء تكنولوجي هام ...
وقد أغنى النقاش تجاوب الحضور مع المتدخلين..
مالكة عسال
بتاريخ 03/04/05/ماي 2011
تعليقات
إرسال تعليق
شكرا لحضورك واهتمامك